مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
101
رجالات التقريب
في الشورى لأن الاجماع في الأمور الاجتماعية امر نادر ، وهذا يعني ان إقامة الحكم على أساس الشورى يعني الرجوع إلى الأكثرية ، والا تعطلت آية الشورى ، ولم يكن لها مدلول عملي « 1 » . 2 - ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الاسلام والدين من أهم الواجبات الاسلامية ، ولما لم تكن هناك طريقة محددة واطار سياسي عام مشخص لهذه الدعوة ، كان ممكنا انتهاج كل أسلوب مؤثر في هذا المجال يعطي للمسلمين القوة والقدرة على تحقيق هذا الهدف أو القيام بهذا الواجب الاسلامي ، وحينئذ يمكن طرح أسلوب التنظيم الحزبي بوصفه أفضل طريقة تجريبية توصل إليها الانسان في التحرك السياسي ؛ حيث إنها الطريقة المتبعة والمعروفة الآن في المجتمعات الانسانية ( الحضارة الغربية والشرقية ) والتي أثبتت جدواها وتأثيرها من خلال التجربة ، كما أن هذه الطريقة هي التي يمكن ان تواجه هذا الأسلوب الجذاب في المجتمع الانساني الذي اعتمدته الايديولوجيات والنظريات الحديثة الوضعية . 3 - ان للفقهاء في النظرية الاسلامية ، وفي التاريخ الاسلامي ، دوراً متميزا ، إما على مستوى النظرية ، حيث نجد ذلك واضحا في مجال استنباط الأحكام الشرعية وفي القضاء الاسلامي ، أو على مستوى التاريخ الاسلامي ؛ حيث نجد أن الأمة قد ارتبطت بالفقهاء عملياً وواقعياً ، خصوصاً في أوساط أتباع أهل البيت عليهم السلام ؛ إذ أصبحت تقدسهم وتنقاد لهم وتنظر إليهم بوصفهم نواباً عن الإمام عليه السلام وحكاما للناس والشريعة ، وهذه حقيقة عقدية وتاريخية لا يمكن تجاهلها في العمل السياسي ، ولا يمكن التفكيك عمليا بين هذا الواقع العقدي والتحرك السياسي حتى لو انتهينا إلى التفكيك بين المرجعية في الفتوى والقيادة السياسية على المستوى النظري ، ولذا لابد من منحهم هذا الدور في التصور النظري للتحرك السياسي . 4 - يرتبط بالمحاور السابقة التي أشار إليها الشهيد السيد محمد باقر الحكيم عليه رحمة الله في بحثه القيم الذي نقلنا عنه تلك الكلمات ، نقاط أخرى هامة تكمل نظرة الشهيد الصدر سياسياً ، ومن ذلك رؤية الشهيد للغرب ، حيث كانت له رؤية ثابتة في نواحي الاختلاف بين الاسلام والغرب ، وهو يرى في هذا الصدد ان الذي يعلم جوهر الصراع بين الاسلام والغرب ، يدرك ان هذا الجوهر يشتمل على نظرة كلا الجانبين ( للانسان ) وموقعه والجانب الروحي للانسان وتأثيره ، وهذا مالم يفهمه طابور المبشرين والمشوهين التاريخيين الذين يقع في ذيلهم ( سلمان رشدي وآياته الشيطانية على سبيل المثال وليس الحصر ) ، فإذا علمنا كما يقول الامام باقر الصدر رحمه الله « 2 » . ان للانسان جانبين أحدهما مادي يتمثل في تركيبه العضوي ، والآخر روحي لا مادي وهو مسرح النشاط الفكري والعقلي ، فليس الانسان مجرد مادة معقدة ، وانما هو مزدوج الشخصية
--> ( 1 ) - آية الله السيد محمد باقر الحكيم المرجع السابق ص 229 . ( 2 ) - محمد باقر الصدر ، فلسفتنا دار التعاون للمطبوعات بيروت ، 1982 ، ط 12 ص 335 334 .